عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
60
الاستخراج لأحكام الخراج
اللّه عنهما أقسمهما كما قسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خيبر . فقال عمرو : لا أقسمهما حتى أكتب إلى أمير المؤمنين ، فكتب إلى عمر رضي اللّه عنه فكتب إليه عمر رضي اللّه عنه أن دعها حتى يغزو منها حبل الحبلة « 1 » ، وخرّجه الإمام أحمد وأبو عبيد « 2 » . وروى أبو إسحاق الفزاري في كتاب السير ، عن ابن المبارك عن جرير ابن حازم قال : سمعت نافعا يقول : أصاب الناس فتحا بالشام فيهم بلال . قال : وأظنه ذكر معاذا ، فكتبوا إلى عمر رضي اللّه عنه أن هذا الفيء الذي أصيب ، لك خمسه ولنا ما بقي ليس لأحد فيه شيء كما صنع النبي صلى اللّه عليه وسلم بخيبر ، فكتب عمر رضي اللّه عنه أنه ليس على ما قلتم ولكن أقفها للمسلمين ، فراجعوه الكتاب ، وراجعهم ، يأبون ويأبى ، فلما أبوا قام عمر رضي اللّه عنه فدعا عليهم ، فقال : اللهم اكفني بلالا وأصحاب بلال ، فما حال الحول حتى ماتوا جميعا « 3 » . وقالت طائفة : لم يقسم منها شيء في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم إنما في عهد عمر رضي اللّه عنه فهذا قول الطحاوي قال : وإنما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقسم غلاتها ولم يقسم الأرض ، وإنما قسم أرضها عمر رضي اللّه عنه في خلافته حين أجلى اليهود عنها . وقالت طائفة : بل قسم بعضها وترك بعضها بغير قسمة للمصالح ، وهذا هو الأظهر ، دلّ عليه ما خرّجه أبو داود من رواية أسامة بن زيد عن الزهري عن
--> ( 1 ) حبل الحبلة : أي ولد الولد كناية عن وقفها على عموم المسلمين . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد ( 1 / 166 ) ، وأبو عبيد في « الأموال » ( 82 ) ، وابن الجوزي في « الأموال » ( 227 ) ، وابن عبد الحكم في « فتوح مصر » ( 263 ) ، والشاشي في مسنده ( 43 ) . ( 3 ) أخرجه أبو يوسف في « الخراج » ( 26 ) ، وأبو عبيد في « الأموال » ( 81 ) ، وقريبا منه عند ابن زنجويه في « الأموال » ( 228 ) . ومرّ إنّ كتاب « السير » مفقود إلا قطعة منه طبعت .